ليس على عمرو إلا البلاغ
كتبهايحي أوهيبة ، في 20 سبتمبر 2007 الساعة: 13:07 م

أكتب الى زميلي أبو ياسر الذي تفضل بكتابة إدراج مهم للنقاش, انه موضوع عمرو خالد ماذا فعل في التدين.
أخي أبو ياسر لقد بدأت إدراجك بكلمات طيبة حول الأستاذ ووصفت فضله بالعظيم في مضمار الدعوة وأنه وفق في تخطي الحواجز والسدود من إيصال الرسالة الى شرائح من المجتمع كان من الصعب الوصول إليها, واعترفت بنجاحه وقدرته على التعبئة والتجنيد.
ولكنك
تصطدم بينك وبين نفسك بين الصورة المضيئة التي تحتفظ بها سريرتك للأستاذ واحترامك وتقديرك له وبين الواقع الذي لمسته وأنت تزور أحد جمعيات صناع الحياة, والحفلة التي دعاك إليها زميلك وندمت على حضورها.
وليس لي إلا أن أقف وقفة تقدير لغيرتك المميزة على الدين وحبك للاستقامة والإخلاص في العمل وكرهك وبغضك لمظاهر هي في الحقيقة لا تليق بالإنسان العربي المسلم.
النمط
لقد جعلت يا أخي أبو ياسر ما أسميته بالنمط الجديد للتدين نتيجة للمجهودات المبذولة من طرف عمرو خالد وهو وزر ليس باستطاعة الأستاذ تحمله فرفقا بالأستاذ, واني أكاد أستنتج أنك ستغير رأيك لو أعدت التفكير في الموضوع وسأعينك على ذلك كون هذا النمط من التدين ناجم من الطبيعة الإنسانية, أسرد لك قصة رواها الأستاذ محمد الغزالي حين حضر أحد مجالس تلاوة القران فانتبه الى أن المرتل يقرأ آيات عن الوعيد وسكرات الموت وكلما انتهى من آية كريمة انفجر الحضور الله الله..بدل أن تدمع العيون وتخشع القلوب وتقشعر الأبدان, فالحضور راح مع جمال الصوت لا مع مضمون الآية, هناك خلل ما في الفهم لقد انتبهت الى كثير من الدروس التي يلقيها الأستاذ عمرو خالد دروس رائعة حول سيرة نبينا محمد وصحابته وأمهات المؤمنين ومواقف كثيرة من مواقف السلف الصالح, والأخلاق الفاضلة, وفي الحقيقة لو أن الحاضر لهذه الحلقات يستوعب مضمون الدرس لقرر بينه وبين نفسه أن يكون مثل النموذج الذي سمعه, أما إذا كان حضوره ليستمتع بأسلوب الإلقاء والأسلوب القصصي فلن يتغير في صاحبنا شيء.
هناك أمر أخر لا يخفى عليك كداعية أن دائرة العامة لا تستطيع أن تضبطها وتضبط تصرفاتها مثل الدائرة الخاصة من المكونين والمؤهلين, والداعية لا يستطيع أن يستقيل من حقل الدعوة لأن دائرة العامة لا تعجبه ولا نتيجة ترجو من محاولاته, بل لا بد من المواصلة والمواصلة وعمرو لن يستطيع أن يهدي من أحب بل الله هو الهادي ولا مضل لمن اهتدى. ولا نستطيع الانتظار حتى يصبح الجميع ملائكة.
فقد اعترفت يا أخي العزيز أنه وصل الى شرائح كان من الصعب الوصول إليها, وهي أيضا ممن يصعب عليها معرفة الحق جملة واحدة, وتذكر معي مخاوف الخليفة عمر بن عبد العزيز عندما صرح بخوفه أن هو فرض الحق على الناس جملة تركوه جملة واحدة.
خالق النفس البشرية بلغها الدين على مراحل فالخمر مثلا حرم على مراحل والأركان الخمسة للإسلام لم تأت في ليلة واحدة ولا حتى نزول القران الكريم.
لي قصة أولى أرويها لك عن إنسان من المدرسة السلفية إنسان ملتزم وشريف لكنه عصبي لا يستطيع أن يوصل الفكرة بالإقناع له أخت متحجبة ومتدينة على الطريقة الجديدة التي ذكرتها دون أن تجلس الى دروس عمرو خالد وأجزم لك أنها لم تسمع درسا من دروسه, لأني أعرف العائلة جيدا هذه الأخت تعيش الجحيم مع أخيها في طريقة كلامه وعنفه وعصبيته التي لم تغير من الأمر شيئا. وأخر من المدرسة السلفية أيضا يعيش والداه معه جحيم العنف وثورات الغضب لأنهما ليسا على منهجه.
ولا ألقي باللوم على المدرسة السلفية وشيوخها لأني أعلم حق اليقين أن هذا ليس من نهجها ولكن كما ترى تصرف السلفيين في القصتين ليس أقل قبحا من الضرب على الظهر والاختلاط, ففي الضفتين تصرفات غير مقبولة في كثير من المتدينين نابعة من سوء الفهم للإسلام. وليس من الحق أن أقول ما فعل شيوخ السلفية بالتدين لأنهم بلغو والآخرون أساؤوا الفهم والتطبيق.
علينا أن ننتبه هناك عوامل كثيرة تعيق عمل الدعاة, منها البيئة الأسرية التي قد تكون عائقا للشاب حتى يتغير وهناك مدارس كثيرة تعمل في الخفاء مثل الهوائيات المقعرة الانترنت الأقراص المضغوطة المجلات وغيرها واني أقول أن الأستاذ عمرو خالد في مواجهة الكثير من الجبهات.
لقد اشتكى الصحابي الجليل للرسول عن نفاقه, إذا حضر مجالس النبي خشع وإذا هم الى الدنيا نسى, فما بال الشاب المسكين إذا حضر درس عمرو وإذا هم الى البيت والنادي والفضائيات و…
لقد قلت حقا في الأخير أننا لا نستطيع أن نحمله كل خطأ نراه وأن لا نقول أن قصور فهم الكثير لما يقول هو نتاج مجهوده, فما على الأستاذ إلا البلاغ ومن اهتدي يهتدي لنفسه.
ولنترك الأستاذ يعمل ولندع له بالتوفيق ان أصاب فله أجران وان أخطأ فله أجر واحد.
للأسف ضاع مني رابط إدراج أخي أبو ياسر أتمنى أن يقرأ هذا الإدراج ويوافيني بعنوان إدراجه حتى أقترحه للقارئ الكريم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مناقشات وردود | السمات:مناقشات وردود
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

















































