882ani






 

 


مضرب عن التدوين بسبب الخدمات الرديئة للنسخة الجديدة للمدونات.


العراق.. بديل عربي مقاوم للتقسيم

كتبهايحي أوهيبة ، في 22 أكتوبر 2007 الساعة: 16:21 م

عبدالعال الباقوري

 منذ غزو العراق واحتلاله في 2003 تدفق سيل كبير من الكتابات العربية - فضلاً عن الكتابات غير العربية - سواء في شكل كتب أو دراسات وأبحاث ومقالات، إلى جانب فيض هائل من الأعمال الصحافية اليومية والأسبوعية والشهرية. ونافست الحالة العراقية أو ‘’الحدث العراقي’’ قضية فلسطين وما يتدفق حولها من كتابات، وأحرز العراق المركز الأول في الكتابات السياسية والعسكرية والاستراتيجية والاقتصادية، وتؤكد هذا نظرة سريعة على بعض المجلات السياسية المتخصصة وما نشرته منذ 2003 عن قضيتي كل من العراق وفلسطين، أو من إلقاء نظرة على قائمة أي دار نشر عربية، في أي بلد عربي، وكم كتاب أصدرت حول فلسطين بالمقارنة مع العراق، في السنوات من 2004 إلى السنة الحالية .2007 وليس الهدف هنا حصر أو إحصاء ما كتب ونشر عن العراق في هذه السنوات، أو محاولة تحليل وعرض هذه الأعمال، فمثل هذا الجهد أصبح يحتاج إلى التفرغ له شهورا عدة. ولكن نظرة عامة على الكتابات العربية عن العراق، واحتلاله، وتأثيرات ذلك، سواء على الوضع العراقي الداخلي أو على الوضع الإقليمي والعربي والدولي، تكشف لنا اليوم أنه مع أهمية وعمق كثير مما كتب حول العراق إلا أنه كان هناك بعد غائب، وهو بعد أو احتمال التقسيم، على الرغم من أن ذلك كان مما تطرقت إليه بشكل غير مباشر كتابات مختلفة، ولكن هذه الكتابات وغيرها لم تقف كثيراً عند احتمال أن تقوم الولايات المتحدة الأميركية، قوة الاحتلال، بتنفيذ هذا التقسيم. لا يعني هذا أن هذا البعد كان مفتقداً بشكل تام، ولكنه يعني أنه لم ينل ما يستحقه من اهتمام، وما كان يستوجبه من البحث عن مخطط بديل للتقسيم. ولعل صحة هذا الحكم تتضح من عرض أسماء عدد من الكتابات المهمة التي حملت عناوينها إشارة إلى مستقبل العراق، ولكنها خلت من حديث مباشر وعميق عن احتمال التقسيم، ومن هذه الكتب ما يلي:
* عبدالخالق فاروق: بعد استعمار العراق ? المقاومة والعالم : رؤية استشرافية. إصدارات سطور، القاهرة، .2004
* مركز دراسات الوحدة العربية: العراق: الغزو - الاحتلال - المقاومة ؟ شهادات من خارج الوطن العربي. بيروت، .2004
* مركز دراسات الوحدة العربية: برنامج لمستقبل العراق بعد إنهاء الاحتلال. بيروت، .2005
* جيف سيمونز: عراق المستقبل: السياسة الأميركية في إعادة تشكيل الشرق الأوسط. دار الساقي، بيروت، .2004
* عبدالحسين شعبان: العراق: الدستور والدولة من الاحتلال إلى الاحتلال. المحروسة للنشر والخدمات الصحافية والمعلومات، القاهرة، .2004
* خير الدين حسيب: مستقبل العراق: الاحتلال - المقاومة - التحرير والديمقراطية. مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، .2004
* خير الدين حسيب: العراق من الاحتلال إلى التحرير (طبعة موسعة من ‘’مستقبل العراق’’). مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، .2006
؟ عمرو درَّاج ونادية محمود مصطفى (محرران: مصر والأمة : ماذا بعد العدوان على العراق؟ الدلالات … التداعيات … الضرورات. مركز البحوث والدراسات السياسية بكلية الاقتصاد، القاهرة، .2003
؟ حسن نافعة ونادية محمود مصطفى (محرران): العدوان على العراق: خارطة أزمة .. ومستقبل أمة. قسم العلوم السياسية ومركز البحوث والدراسات السياسية بكلية الاقتصاد، القاهرة، .2003
وهذه ليست إلا عينة، وعينة ناقصة جداً ومعيبة، بدليل أني لو نقبت في مكتبتي المتواضعة لوجدت كتابات أخرى عن مستقبل العراق، على الأقل في عناوين الكتب والدراسات، والعرض قاصر هنا على الكتابات العربية. وهي كتابات في عمومها طرحت سيناريوهات متعددة عن مستقبل العراق، وطرحت ذلك منذ ,2003 أي عام الغزو، كما في كتاب عبد الخالق فاروق، أو في العام التالي له، مثل كتابي خير الدين حسيب، الكتاب الأول، ثم الكتاب الموسع. ويمكن القول بقدر من الاطمئنان إن أغلب هذه الكتب، وقياساً على ذلك: ربما أغلب الكتابات العربية، حول مستقبل العراق لم تتطرق إلى احتمال التقسيم، وربما كانت قد استبعدته عن عمد. وقد يرجع ذلك إلى أنها رأت هذا الاحتمال غير وارد أو بعيداً عن الواقعية ولا يستحق الوقوف عنده طويلاً. وقد يكون في هذا قدر من القصور غير اللائق، خاصة وأنه بعد وقبل الاحتلال جرت أحاديث عن تقسيم وتفتيت الوطن العربي، وعن خريطة جديدة للمنطقة العربية، وتناقلت مواقع كثيرة على ‘’الإنترنت’’ خريطة قيل إنه نشرتها مجلة ‘’ القوة العسكرية ‘’ الأميركية في يوليو/ تموز ,2006 وفي يوم الجمعة 5 أكتوبر/ تشرين الأول الحالي أعيد مرة أخرى حديث هذه الخريطة التي تتضمن إنشاء ثلاث دول هي شيعستان، وسنيستان، وكردستان، بجانب دولة أخرى هي ‘’بلوشستان الجديدة’’. [1]
وإذا كان التحليل السياسي قد اعتراه القصور، فإن العمل السياسي العربي بالنسبة للعراق، قبل الغزو وبعده، كان أشد قصوراً، ربما لعجز في الرؤية السياسية عن إدراك الأخطار التي حملها معه احتلال العراق، فما بالنا حين ينتقل الأمر من واقع الاحتلال إلى احتمال بل و’’قرار’’ التقسيم؟. إن السؤال إذن هو ما العمل؟ ما العمل العربي الذي يمكن أن يحد من هذا الخطر كخطوة أولى تتلوها خطوة ثانية هي القضاء على هذا الخطر وتوثيق عرى الوحدة العراقية أرضاً وشعباً؟. حين يكون الخطر ماثلاً، فلابد من التخطيط الدقيق الذي يقود إلى صده، وهنا تبرز أهمية البدء برفض ودحض أي تقولات أو تصورات تحاول أن تهوِّن من خطر التقسيم، كادعاء أن القرار الذي اتخذه مجلس الشيوخ الأميركي غير ملزم، أو الثقة فيما أعلنته مصادر في الإدارة الأميركية من معارضتها لقرار التقسيم .. على أن يتواكب مع هذا، وفي الوقت نفسه تحرك رسمي وشعبي على المستوى العربي كله من أجل الدفاع عن وحدة العراق.
والتحرك الشعبي لا يجب أن يقف عند حد إصدار بيانات الشجب والاستنكار أو مجرد استنهاض الهمم بالحديث عن ‘’التحرك الحاسم ضد سياسات تقسيم العراق’’، و’’الوقوف إلى جانب مقاومته المسلحة وكل قوى الممانعة السياسية والشعبية العراقية’’، و’’توحيد الصفوف من أجل دحر الاحتلال والحفاظ على وحدة العراق وهويته العربية والإسلامية..’’[2]. وقد خلا هذا الحديث عن تحديد كيف يكون هذا، ومتى، وأين؟.
إن الأمر أخطر من أن تتم مواجهته ببيانات خالية من أي مضمون عملي، وهذا المضمون العملي يبدأ باجتماعات مثلاً للمؤتمرات الثلاثة: القومي العربي، والقومي - الإسلامي، والعام للأحزاب العربية، ويضع كل مؤتمر خطة عملية للتحرك والمواجهة، ثم يعقد مؤتمر عام للقوى الثلاث يوحد هذه الخطط، وينسق بينها، كأن يضع جدولاً محدداً للالتقاء بالقوى السياسية العراقية، وبقوى المقاومة، مع محاولة جادة وفاعلة لتوحيد القوى السياسية العراقية على هدف واحد محدد: الحفاظ على وحدة العراق. على أن تتم مصارحة الشعب العربي في أقطاره كافة بالمواقف التي تحيد عن هذا الهدف أو تعارضه، أو تربط نفسها بقوات الاحتلال وخطواتها التقسيمية، حتى لو أخذت في الظاهر شكل الفيدرالية.
وهذه خطوة ستتلوها خطوات .. إنها الخطوة التي تستطيع أن تؤثر على الموقف الرسمي العربي، وتحرك قوى الجامعة العربية وتدفعها إلى اتخاذ إجراءات مضادة بشكل عملي لخطة التقسيم، وتبدأ هذه الخطوات بالدعوة إلى قمة عربية طارئة وعاجلة، جدول أعمالها بند واحد هو وحدة العراق ومقاومة تقسيمه، ويكون هذا مقدمة لتحرك فاعل على الساحة الدولية يبدأ بمخاطبة دول الجوار الإسلامي أي إيران وتركيا، ثم الاستعانة بمنظمة المؤتمر الإسلامي، والمنظمات الإقليمية الأخرى كمنظمة الوحدة الأفريقية وغيرها وصولاً إلى مجلس الأمن لاستصدار قرار منه بالحفاظ على وحدة العراق، لأن التقسيم يخل بالسلم والأمن الدوليين.. دون إغفال التحرك إعلامياً وسياسياً في داخل الساحة الأميركية، ومخاطبة الشعب الأميركي بلغة يفهمها وبمفردات يستوعبها بدءاً من لغة المصالح المشتركة ووصولاً إلى أن تقسيم العراق يهدد حصول أميركا على حاجتها من النفط العربي..
إن هذا مجرد تصور يمكن أن يضاف إليه أو يحذف منه أو يوضع تصور آخر، ولكن المهم أن يكون هناك تحرك سريع وفاعل يحول دون خطر تقسيم العراق. وهنا فالتحية واجبة إلى قوى المقاومة العراقية التي سارعت إلى إعلان وحدتها تحت شعار: ‘’لنسقط بوحدة المقاومة المسلحة مؤامرة تقسيم العراق’’ [3]. إن وحدة المقاومة العراقية طريقها إلى النصر ودحر الاحتلال، وهذه خير وسيلة لمقاومة التقسيم وإسقاطه، ولمنع جرثومة التفتيت من أن تفتك بالجسد العربي.

1- الإشارة واجبة هنا إلى كتاب إبراهيم بشمي عن ‘’بلوشستان قوس الخليج المشدود’’. المطبعة الشرقية، البحرين، .1985
2- وردت هذه التعبيرات في بيان المؤتمرات الثلاثة: المؤتمر القومي العربي، والمؤتمر القومي - الإسلامي، والمؤتمر العام للأحزاب العربية، الذي صدر في 29-9-.2007 وجاء في عنوان البيان ‘’قرار الكونجرس الأميركي غير الملزم’’.
3 - بيان على موقع ‘’البصرة’’ الإلكتروني، في 28-9-.2007


أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر